أخبار

لم يكن نزع الود سهلاً

لم يكن نزع الود سهلاً

لم يكن نزع الود سهلاً
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​لم يكن اقتلاعُ مودةٍ استوطنت الروح، أو نزعُ ودادٍ سكن سويداء القلب أمراً هيناً يمكن تجاوزه بلمحة بصر؛ بل هو أشبهُ بمكابدةِ سكراتِ الفقدِ وأنت على قيد الحياة. إنها تلك اللحظات الوجدانية التي تُجبر فيها المرء على خلع رداء الألفة، والانسلاخ عن عاطفةٍ كانت يوماً ما هي الملاذ والأمان.
​بيدَ أنَّ هناك في مسيرة العلاقات محطاتٍ فاصلة، ومواقفَ حازمة، يشعر فيها الإنسان بأنَّ ذاته قد هانت على مَن أحب، وأنَّ كرامته التي هي عِمادُ وجوده قد أُهدرت في سبيل استمراريةٍ واهية. حينما تبلغ النفسُ هذا الحد من الشعور بالضيم، وحينما تُعِزُّ عليك نفسك وتستشعر قيمتك التي لا تقبل المقايضة، تنبري في داخلك قوةٌ قاهرة لا تُبقي ولا تذر.
​هذه القوةُ هي التي تحثّك، بل تجبرك قسراً، على المضي قدماً في طريق الخلاص، حتى وإن كان الثمنُ هو اقتلاعُ تلك الذكريات المتجذرة في أعمق أعماق الذاكرة. إنك لا تنزع الشخص من حياتك فحسب، بل تبدأ في خوض معركةٍ ضروس مع طيفه، لتنزع حتى تلك التفاصيل الدقيقة واللحظات الدافئة التي كانت تبدو ذات يومٍ غير قابلة للنسيان.
​إنه قرارٌ تتخذه الروحُ صوناً لحيائها، فبقدر ما كان الودُّ عظيماً، يصبحُ التخلي عنه واجباً مقدساً حين يُصبح البقاءُ انتقاصاً من قدر المرء. وهكذا، يجد الإنسان نفسه يمحو آثاراً غائرة، ويقتلع بذوراً نمت لسنوات، ليس رغبةً في القسوة، بل لأنَّ عزة النفس فوق كل عاطفة، وكرامة الإنسان هي الموطن الحقيقي الذي لا يجوز الاغتراب عنه أبداً.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى